السيد محمد باقر الصدر
206
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
عملًا متجمّعاً قد ادّخر مجسّداً في أداة أو مادّة لينفق من جديد في سبيل الإنتاج ، فلا مبرّر لاعتباره عاملًا مستقلّاً في تكوين القيمة التبادليّة . فالمادّة التي بذلت في إنتاجها ساعة من العمل ثمّ استهلكت في عمليّة إنتاج جديدة تعبّر عن عمل ساعة يضاف إلى الكمّية الجديدة من العمل التي يتطلّبها الإنتاج الجديد ، وهكذا ينتهي ( ريكاردو ) إلى أنّ العمل هو الأساس الوحيد للقيمة . وكان من المنتظر أن يشجب ( ريكاردو ) الربح الرأسمالي ما دام رأس المال لا يخلق قيمة تبادليّة جديدة ، وما دامت السلعة مدينة في قيمتها التبادليّة لعمل العامل فحسب ، غير أنّ ( ريكاردو ) لم يفعل شيئاً من هذا ، واعتبر من المنطقي أن تباع السلعة بسعر يعود بعائد صاف لمن يملك رأس المال ، وفسّر ذلك بفترة الوقت التي تمضي بين الاستثمار وظهور المنتجات للبيع . وبهذا اعترف بالزمن بوصفه عاملًا آخر لتكوين القيمة التبادليّة . ومن الواضح أنّ هذا يعتبر من ريكاردو تراجعاً عن نظريّته القائلة بأنّ العمل هو الأساس الوحيد للقيمة ، وعجزاً عن الاحتفاظ بالنظريّة حتّى النهاية « 1 » . وأمّا ( ماركس ) فهو حين عالج عناصر الإنتاج التي تشترك مع العمل في العمليّة الإنتاجيّة والتي عالجها ( ريكاردو ) من قبله أدخل على أفكار سلفه من ناحية شيئاً من التعديل ، وجاء من ناحية أخرى بأفكار جوهريّة لها خطرها . فمن الناحية الأولى : درس الريع العقاري ، فأقرّ تفسير ( ريكاردو ) له ، واستطاع أن يميّز بين الريع التفاضلي الذي تحدّث عنه ( ريكاردو ) والريع المطلق الذي أثبت عن طريقه أنّ للأرض بمجموعها ريعاً قائماً على أساس الاحتكار
--> ( 1 ) راجع المشكلة الاقتصاديّة : 93